الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

نفحات الولاية

لقد أعد الحكيم سبحانه بمقتضى قدرته وعلمه كافة أسباب الحياة ومتطلبات العيش والوسائل التي يحتاجها الإنسان قبل خلقه ؛ الأمر الذي أشارت الخطبة إلى جانب منه ، ومن ذلك استقرار الأرض ، فلو كانت القشرة الأرضية في حالة حركة لتعذرت الحياة عليها ، والآخر توفير الهواء بهذه الصورة الواسعة حيث يعتبر مادة الحياة في السفر والحضر وفي البيت وخارجه وفي اليقظة والمنام وهو معه أينما كان ، وتوفير المياه والعيون وجعلها تحت تصرف الإنسان ، إلى جانب نزول الأمطار التي تروي كافة المواضع المرتفعة والعالية وترويها بالمياه ، وهذا ما سيأتي ذكره في الأقسام القادمة من الخطبة . وظهور الجبال التي تلعب دوراً مهما في حياة الإنسان ، بل يمكن القول أنّ الحياة البشرية مهددة بالاخطار لولا هذه الجبال للأسباب التالية . أولًا : دورها في الحيلولة دون اضطراب الأرض بفعل الضغط الداخلي . ثانياً : الحيولة دون عدم استقرار الأرض إثر الضغط الخارجي الناجم عن جاذبية الشمس والقمر وظاهرة المد والجزر الناشئة عنهما . ثالثاً : كونها الملجأ الأمن إزاء العواصف التي تهدد كل مقومات وعناصر حياة الإنسان . رابعاً : وسيلة لايقاف السحب ونزول الأمطار . خامساً : عامل مهم لادخار المياه بصورة صقيع متراكم في سطحها الخارجي بحيث تتحول بالتدريج إلى ماء طيلة السنة . سادساً : موضع للآبار الجوفية التي تختزن في حفر عظيمة داخلها وتجري كعيون . سابعاً : تمنع الاصطدام الشديد للهواء بطبقة الأرض . ثامناً : تجعل الأرض قابلة للاستفادة العملية ، وبالنظر لاختلاف درجات حرارة وسط الجبال ونقاطها العلوية والسفلية فإنها توفر مناخاً مناسباً لنمو مختلف النباتات والمحاصيل . تاسعاً : انها مراكز للمعادن العظيمة التي تلعب دوراً مهما في حياة الإنسان . عاشرا : يستخرج منها بعض المواد المهمّة في البناء ولا سيما الحجر . ومن هنا عدها القرآن الكريم من النعم العظيمة ذات الفوائد الكثيرة ، فقال « وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الَّثمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الرعد / 3 .